الشيخ محمد حسن المظفر
73
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : قد أوضحنا دلالتها على إمامته ، فراجع وتبصّر [ 1 ] !
--> [ 1 ] انظر : ج 5 / 31 - 38 من هذا الكتاب . وقد ردّ نظام الدين النيسابوري ، المتوفّى سنة 728 ه ، في تفسيره 6 / 274 - 276 على ما أشكل به القاضي عبد الجبّار والفخر الرازي على هذه الفضيلة ، فقال ما نصّه : « قال القاضي : هذا لا يدلّ على فضله على أكابر الصحابة ؛ لأنّ الوقت لعلَّه لم يتّسع للعمل بهذا الفرض . وقال فخر الدين الرازي [ تفسير الفخر الرازي 29 / 273 ] : سلَّمنا أنّ الوقت قد وسع ، إلَّا أنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا ، وينفّر الرجل الغني ، ولم يكن في تركه مضرّة ؛ لأنّ الذي يكون سببا للألفة أولى ممّا يكون سببا للوحشة . وأيضا : الصدقة عند المناجاة واجبة ، أمّا المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة ، بل الأولى ترك المناجاة ؛ لما بيّنّا من أنّها كانت سببا لسآمة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم . قلت : هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب مّا ! ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضوليّة عليّ رضي اللَّه عنه في كلّ خصلة ؟ ! ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ؟ ! فقد روي عن ابن عمر : كان لعليّ رضي اللَّه عنه ثلاث ، لو كانت لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النّعم : تزويجه بفاطمة رضي اللَّه عنها ، وإعطاؤه الراية يوم خبير ، وآية النجوى . وهل يقول منصف : إنّ مناجاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم نقيصة ؟ ! على أنّه لم يرد في الآية نهي عن المناجاة ، وإنّما ورد تقديم الصدقة على المناجاة ، فمن عمل بالآية حصل له الفضيلة من جهتين : سدّ خلَّة بعض الفقراء ، ومن جهة محبّة نجوى الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ففيها القرب منه ، وحلّ المسائل العويصة ، وإظهار أنّ نجواه أحبّ إلى المناجي من المال » .